أخبار الموقع

حزب يميني يسوّق لـ"منع لحية" المسلمين بالدنمارك... هل يطاول بابا نويل؟

هل أعجبك الموضوع !!


"يجب منع اللحية السوداء للمسلمين" هو مقترح قانون حاولت قيادات بارزة في حزب "الشعب" اليميني تسويقه داخل البرلمان الدنماركي، غير أنه قوبل بالرفض. وحسب معلقين دنماركيين، فإن المقترح يعبر عن ذهاب حزب "الشعب"، ثاني الأحزاب البرلمانية حجماً، نحو المزيد من التطرف.
وأثار مقترح المنع الصادر عن زوج رئيسة البرلمان بيا كيرسغوورد، مؤسسة الحزب، ومرشحه الأساسي لانتخابات مجلس المحافظة الإقليمي، هنريك توروب، عاصفة من الجدل السياسي والاجتماعي في كوبنهاغن.

ولقي مقترح توروب التأييد من زوجته ومن شخصيات برلمانية نافذة من ذات الحزب، وعلى رأسهم رئيس لجنة الشؤون الخارجية، سورن أسبرسن (الذي يتزعم الصداقة مع المنظمات الصهيونية وطهران في الوقت نفسه)، ومن مسؤول المجموعة البرلمانية في الحزب بيتر سكوورب.

لكن في المقابل واجهته معارضة يسارية، وطرح الكثير من الأسئلة من مثل "كيف يمكن تحديد لحية المسلمين من غيرها؟" وبالأخص اعتبار المعلقين أن "اللحية في الدنمارك موضة منتشرة بين الرجال هذه الأيام وتباع لأجلها مستحضرات عدة، وهي تاريخيا مرتبطة بشخصية الفايكنغ الاسكندنافي".

على وقع هذا الجدل سرعان ما هبط صاحب المقترح، توروب، إلى الواقع وذهب أصحابه لتحديد "منع إطلاق اللحية سيشمل الأطباء المسلمين". أحد الأطباء حديثي العهد بالدنمارك (تحفظ على ذكر اسمه) عقب قائلا لـ"العربي الجديد": "هل نحن فعلا في بلد يحترم الحرية الشخصية؟ وكيف سيتم فحص لحيتي ومن الذي سيراقبها، هل هم زملائي أم لجنة مختصة على طريقة الأنظمة البوليسية".


تأييد مسؤول المجموعة البرلمانية، سكووروب، بحق الأطباء المسلمين دون غيرهم، علّله في حديث لصحيفة "بيرلينغكسا" أول أمس الجمعة بأن "اللحية منذرة بالأخطار، هي ليست مرتبطة عند هؤلاء بالموضة بل بالدين. يجب على هؤلاء الظهور بمظهر محايد ويبثون طمأنينة لدى المرضى، خصوصا أن لحى هؤلاء مرتبطة بالدين ويمكن أن تبث عدم راحة لدى المراجعين، وأظن بأن هذا المقترح إيجابي".
عاصفة الانتقادات والتعليقات وصلت حد السؤال عن "عدم شمول المقترح لأطباء آخرين من ديانات أخرى". زعيم حزب "الشعب"، كريستيان ثولسن دال، وجد نفسه محرجا بعاصفة التهكم والانتقاد، وكلما طرحت عليه الصحافة سؤالا أجاب بأنه "يجب مراجعة صاحب المقترح أو مسؤول اللجنة البرلمانية".

رئيسة البرلمان الدنماركي بيا كيرسغوورد(ناصر السهلي)
ووجد حزب "الشعب" نفسه وسط هذه العاصفة بنتيجة تأييد المقترح، خصوصا أن الأمر يتعلق بجدل حول "طبيب واحد في مشفى غينتوفته في شمال العاصمة كوبنهاغن" بعد أن أثارها صاحب المقترح، توروب، في صحيفة محلية "فريدريكسبيرغ أمت" في سياق برنامجه الانتخابي لانتخابات البلديات والمحافظات في وقت لاحق من هذا الشهر.

واعتبر صاحب المقترح، وزوج رئيسة البرلمان كيسغوورد، المعروفة بمواقف متطرفة جدا من المهاجرين المسلمين، بأن "مقابلة طبيب مسلم ملتح تثير الصدمة، فكيف لك ألا تصدم حين تقابل شخصا بلحية سوداء كبيرة وتعرف بأنها تعبير عن تقاليد إسلامية؟"، وفقا لما كتبه في الصحيفة المذكورة.


رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الدنماركي، سورن اسبرسن(العربي الجديد)
وإثر هذا الجدل، ذهب توروب إلى أن "مقترح المنع لن أخوض فيه الآن، فليس لدي وقت ولا جلد عليه، لكنني أطالب مسؤولي المشافي أن يفكروا مليا بالنظافة، وكم يمكن أن يكون طول اللحية، وماذا يجب أن يفعل بها". وأضاف توروب "أعتقد بأن رسالتي التي كتبتها للصحيفة والتي تعلقت بالحجاب في المشافي أولا، دفعتني للتفكير بالكتابة هذه المرة ليس فقط عن منع الحجاب بل بالتفكير باللحية السوداء".

وبالرغم من كل الجدل الذي أثاره المقترح ذهبت الصحافة الشعبوية، كصحيفة اكسترا بلاديت، للاستعانة بـ"خبراء في مجال النظافة العامة في المشافي" ليؤكدوا للصحيفة بأنه "على عكس شعر الرأس فإن شعر اللحية يمكن أن ينقل تلويثا وعدوى قاتلة لارتباطها بإفرازات الأنف، وعليه يجب القلق على النظافة العامة".

ونقلت الصحيفة عن قيادات حزب الشعب الدنماركي في مقدمة تقريرها بأنه "مثلما يمنع ذبح الحلال يجب أن تمنع اللحى الدينية في المشافي الدنماركية".


الجدل في الدنمارك بخصوص الحجاب واللحية(العربي الجديد)
تساءل السياسي وعضو البرلمان الأوروبي سابقا، والدنماركي حاليا، عن الاجتماعي الديمقراطي، من يسار الوسط، دان يورنسن بتهكم: "هل تشمل مقترحات منع اللحية منع لحية بابا نويل؟". أثار سؤال الرجل أيضا عاصفة من ردود الأفعال السلبية التي هاجمته بسبب سؤاله على موقعه على "فيسبوك". وبالرغم من محاولات الحزب ومؤيديه الإيحاء بأنهم يسحبون المقترح، إلا أنه مستمر بإثارة الجدل حول "شعبوية وتطرف الحزب" بحسب ما يذهب معلقون دنماركيون على مواقع التواصل.

ليست هناك تعليقات