أخبار الدنمارك

الدنمارك حرية تعبير أم استفزاز لمشاعر المسلمين؟

الدنمارك حرية تعبير أم استفزاز لمشاعر المسلمين؟

حرية تعبير أم استفزاز لمشاعر المسلمين؟

يبدو أن مسلسل ازدراء الإسلام بلاحدود، يولد مزيدا من الإحتقان في المجتمع الدنماركي، رغم النداءات المتكررة التي رفعتها قيادات سياسية ودينية من الجالية المسلمة والداعية إلى تجاهل استفزاز راسموس بالودان، امتثالا لقوله تعالى (وأعرض عن الجاهلين) ،لأن بالودان يتناقض باستمراره بحرق القرآن مع القيم المشتركة التي تجمع الديانات السماوية الثلاثة.

حادثة الأمس ومحاولة أحد المسلمين الإعتداء على بالودان بسكين رغم الحراسة المشددة التي فرضتها قوات الشرطة ،هو في الحقيقة تهور كاد أن يودي بحياة هذا الشخص ، وإساءة لكل الذين طالبوا من خلال نداءات متكررة بتجاهل هذا المتهور السياسي، الذي يسعى لجلب انتباه الشارع الدنماركي لمواقفه المعادية للإسلام والجالية المسلمة في الدنمارك.

تطورات الحادث استمرت بالمواجهة بين شباب ملثمين ورجال الشرطة، وأدت إلى فوضى وإحراق سيارات وحاويات الأزبال في مدينة أورهوس وحي جالروب المعروف بكثافته السكانية. الكثير من المتتبعين يرون أن قانون ازدراء الأديان في حد ذاته لايخدم حرية التعبير في المجتمع بقدر ما يسبب احتقانا في المجتمع وارتفاع العداء للإسلام وأحد مكونات المجتمع الدنماركي.

الحكومة الدنماركية ليست مستعدة لمنع بالودان من استفزاز المسلمين بإحراق القرآن الكريم، وتكرار هذا السياسي لأفعاله الإستفزازية المشينة يهدف من ورائها فقط جلب مزيدا من الأنصار، ووقفاته الإحتجاجية في عدة مدن تكون في غالب الأحياء ذات كثافة مسلمة، وتحت حراسة مشددة لرجال الشرطة ، وهذا مكلف لميزانية الدولة، كما نتساءل لماذا فضل هذا السياسي، هذا الأسلوب من الإستفزازي عوض الدعوة لنقاش في المجتمع يشارك فيه رجال السياسة والدين ،لأنه يعلم مسبقا أن ردود الغالبية من المسلمين على سلوكاته المتهورة ستكون مبنية على ردة فعل متهورة من الجانب الآخر، التي يكون مصدرها القلب وليس العقل.

فعلينا أن نأخذ الدروس مما حدث، ونحمي عقيدتنا بالحوار وليس بفعل طائش، ويكون القرآن الكريم هو منبع فكرنا ومواقفنا للسلم والتعايش والتسامح ، وفي سيرة رسولنا الكريم أبلغ الحكم، فالرسالة والمسؤولية تتحملها الآن المؤسسات الدينية للإنخراط في الدفاع عن الإسلام ، ليس بمحاولة الإعتداء على جاهل لايعرف الإسلام ولا ما يحمله القرآن من مضامين وقيم سامية، وإنما بالدعوة للتهدئة والإبتعاد عن الجدل.

ذ. البشير حيمري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: