أربدك-Arbdk

تعرف على قرية فلسطينية تضم ثلاثة مواطنين فلسطينيين فقط

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});


نشر موقع “المونيتور” الأمريكي تقريرا، تحدث فيه عن قرية فلسطينية تضم ثلاثة مواطنين فقط بعد إجبار جل السكان على الرحيل أو مغادرتهم بصفة طوعية على إثر تردي الأوضاع وتفاقم الاعتداءات.

وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته “عربي21″، إن عائلة فلسطينية متكونة من رجل وزوجته وابنته تعيش في قرية “شوشحلة” معرضة للاعتداءات وعمليات التخريب الدورية من قبل المستوطنين. ويصر رب هذه العائلة على مقاومة العدوان الإسرائيلي رغم الظروف المعيشية الصعبة.  

وذكر الموقع أن قرية “شوشحلة” تقع جنوب غرب بلدة الخضر على بعد خمسة كيلومترات من مدينة بيت لحم، عند سفح جبل محاط بخمس مستوطنات إسرائيلية. في الأثناء، يستمر ثلاثة أشخاص فقط في التمسك بالأرض التي ورثوها عن أجدادهم. وقد اختارت هذه العائلة الصغيرة، التي أُجبرت على الهجرة قبل عقود في ظل التهديدات الإسرائيلية، العودة في أوائل التسعينيات رافضة المغادرة مرة أخرى على الرغم من الحياة البدائية التي تعيشها.

وبين الموقع أن قرية شوشحلة تواجه هجمات مستمرة من قبل المستوطنين الذين يدمرون المنازل، ويكتبون شعارات عنصرية على الجدران، ويحرمون السكان من الضروريات الأساسية للحياة، كما يجبرونهم على استخدام الوسائل البدائية عند التنقل إلى المدن والقرى المجاورة. وقد تم الهجوم على القرية في مناسبات عدة، كان آخرها عندما اقتحمتها قوة عسكرية إسرائيلية في 29 تموز/ يوليو سنة 2017، وأجبرت السكان على مغادرة منازلهم تحت تهديد السلاح.

ونقل الموقع على لسان مهند صلاح، البالغ من العمر 37 سنة والفلسطيني الوحيد الذي بقي مع عائلته في القرية، أن “قرية “شوشحلة” بُنيت في سنة 1878 وذلك خلال الحكم العثماني في فلسطين. وإلى غاية سنة 1976، عاشت 30 أسرة فلسطينية في القرية، ولكنها هاجرت إلى قرية الخضر المجاورة نتيجة للحروب الإسرائيلية المستعرة في ذلك الوقت. وقد خشيت هذه الأسر حينها أن يهاجمهم سكان المستوطنات المجاورة ويقتلوهم.  

وقال الموقع إن صلاح عاد إلى القرية في سنة 1992 بعد مغادرتها مدة سنتين، حيث قام بإصلاح منزله رغم نقص المياه والكهرباء. ويعيش صلاح حاليا صحبة عائلته حياة بدائية للغاية في منزل مبني من الصخور والطين، ومضاء بمصباح يعمل بوقود الكيروسين، ويقع بجانب بئر قديمة تم إصلاحها للحصول على الماء. أما بالنسبة للطهي والتدفئة في فصل الشتاء، فتستخدم العائلة الحطب. ويعتمد رب الأسرة على تربية الأغنام والطيور، وبيع محاصيل زراعية مختلفة في سوق بيت لحم حتى يتمكن من تغطية جزء صغير من احتياجات أسرته.

وأورد الموقع أن القرية تعد موطنا لمقبرة إسلامية قديمة ومسجد تاريخي قديم يحمل اسم القرية. ويحاول صلاح في الوقت الراهن إحياء القرية بدعوة سكانها الأصليين، الذين يعيشون في بلدة الخضر القريبة، للعودة واستعادة الأرض التي هجروها منذ سنوات، ومنع أي محاولات إسرائيلية لسرقة أراضي القرية.

والجدير بالذكر أن مهند صلاح هو الفلسطيني الوحيد الذي لا يزال يحمل اسم قرية “شوشحلة” على بطاقة هويته. وقد تعرضت أسرته لمضايقات واعتداءات كثيرة من قبل المستوطنين. كما اعتقله جيش المحتل مرارا وتكرارا لإرغامه على مغادرة القرية. علاوة على ذلك، وعندما عمدت مجموعة من مستوطني “كفار عتصيون” إلى إحراق بيته سنة 2016، ذهب صلاح لتقديم شكوى إلى سلطات الاحتلال وهناك ألقي القبض عليه ولم يُفرج عنه إلا حين دفع غرامة. ولكن، يعمل صلاح بإصرار على المحافظة على الأرض التي ورثها عن أجداده في تحد واضح للإسرائيليين.

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});


ونقل الموقع عن صلاح قوله إنه “بينما تحيط المستوطنات بالقرية من جميع الاتجاهات وتأوي أكثر من 120 ألف مستوطن، ما زلنا نعيش حياة طبيعية على الرغم من مضايقاتهم. أما زوجتي وابنتي الوحيدة، فهما تساعدانني على المثابرة والاستمرار على الرغم من عدم وجود أبسط وسائل الراحة الأساسية”.

وأفاد الموقع أن قرية شوشحلة تقع في المنطقة “ج” التي تخضع لسيطرة قوات الاحتلال منذ توقيع الاتفاق المؤقت في سنة 1995 الذي يعرف باسم “أوسلو 2” بين المحتل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وتمثل هذه المنطقة 60 بالمائة من مساحة الضفة الغربية. ووفقا لما أفاد به ممثل هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم، حسن بريجية، “تعتبر شوشحلة قرية قديمة وتاريخية حيث يمكن العثور على علامات الأختام العثمانية على جدران المنازل، كما أن أراضيها ملك للمواطنين الفلسطينيين. وتدعم هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مقاومة عائلة صلاح في مواجهة خطة التهويد الإسرائيلي”.

وأضاف الموقع نقلا عن بريجية أن “الهيئة استعادت عدة أراض زراعية في القرية وأكثر من أربعة منازل لجذب العائلات، لكن السلطات المحتلة تمنع الفلسطينيين من العودة. وقد تم إعداد خطة هيكلية بمساعدة الجهات الحكومية لتزويد القرية بالكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية في الفترة القادمة. وتهدف هذه الخطة لبث الحياة مجددا في القرية والمساعدة في الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي الفلسطيني”.  

وأوضح الموقع أن الهيئة تهدف لحشد الوفود الفلسطينية والأجنبية من جميع أنحاء العالم ودعوتهم لزيارة الأراضي الفلسطينية المصادرة أو المهددة، وذلك من خلال زرع العشرات من أشجار الزيتون في هذه المناطق للدفاع عن حق الفلسطينيين في أراضيهم. وتدعو الهيئة هذه الوفود الأجنبية لتكون شاهدة على الانتهاكات الإسرائيلية على عين المكان وتقوم بنقل ما تراه لشعوبها.

وأشار الموقع إلى أن مديرة قسم الآثار في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية في بيت لحم، إيمان الطيطي، تعتبر شوشحلة معلما تاريخيا وأثريا هاما، إذ أنها تمثل موطنا لمعاصر العنب القديمة، وآبار المياه والقصور التراثية. ويتم العمل على وضع خطة متكاملة لاستعادة القرية وحماية مواقعها الثقافية والتراثية التي هي جزء من الهوية الفلسطينية.  

وفي الختام، نقل الموقع عن الطيطي أن “المرحلة المقبلة ستشهد إنشاء مسلك سياحي إلى القرية لكي يتمكن الناس من التعرف على معالمها الأثرية والتراثية، على الرغم من العقبات التي قد يواجهها هذا الطريق لوجوده في المنطقة ج”.

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({});

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى